الراغب الأصفهاني

501

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الحدّ الحادي والعشرون في الموت وأحواله ( 1 ) أسماء الموت ووصفه يقال له : النبط والهمع والرمد وأم قشعم وشعوب والموتان والحمام والفود ومرت زؤام وذعاف وجحاف . ويقال : فقس وفطس وعضد ويتبل وعضد وطن ولعق إصبعه ورق بنفسه وجرض بريقه وآثر اللّه به وانحل تركيبه ومضى لما خلق له وأتاه ما كان يحذر ودعاه ما كان يخبر ، شرب الدهر عليهم : وأكل وأفلت حريضا ، وأفضه شعوب ووجبت نفسه ونضب ظله ، وقرض رباطه ، وصل به إلى أبي يحيى وسلّم لمائه . وقيل لحكيم : ما الحياة وما الموت ، فقال : الحياة ميتة أدّت إلى سعادة والموت حياة أوجبت على أهلها الحجة . وأجود اسم له ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثروا من ذكر هادم اللذات . وقيل : الحتوف أربعة ، سخطي بعقوبة اللّه وذلك ما ذكر اللّه : حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً « 1 » ، وطبيعي وذلك بالهرم وانقطاع الأمل ، وعرضي وهو ما يسمى الموت الفجأة ، واكتسابي وهو ما يكون بالتعرض لحرب أو سباع ونحو ذلك . تعظيم أمر الموت قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما رأيت منظرا فظيعا إلا والموت أفظع منه . قال عبد اللّه بن معاوية : والموت أعظم حالة * مما يمرّ على الجبلّة « 2 » وقال رجل للحسن : إن عشت تر ما لم تره ، فقال الحسن : إن مت تر ما لم تر ، وكان كثيرا ما يقول الحسن : عند الموت يأتيك الخبر . وقال : إن الموت فضح الدنيا .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الأنعام / 44 . ( 2 ) الجبلة : الطبيعة أو الخلقة .